مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
436
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وجوب الأداء إلّا أنّه لا يصدق على المنفق عليهم عنوان الغرماء حتّى جاز حبس مَنْ وجبت عليه النفقة وامتنع عن أدائها استناداً لها ؟ قلنا : على فرض قبول هذا الاحتمال - وإن كان بعيداً - جاز حبس الممتنع عن أداء النفقة ؛ لأنّ أداءها واجب وتركها محرّمة ، وثبت في موضعه بأنّ للحاكم تعزير من ترك واجباً أو ارتكب محرّماً « 1 » . نظر أهل السنّة في المسألة في هذه المسألة نظر فقهاء أهل السنّة يوافق نظر الشيعة : قال الفقيه الحنفي في البدائع : « ويحبس - مَن يجب عليه الإنفاق في صورة الامتناع - في نفقة الأقارب كما يحبس في نفقة الزوجات ، أمّا غير الأب فلا شكّ فيه ، وأمّا الأب فيحبس في نفقة الولد أيضاً ولا يحبس في سائر ديونه ؛ لأنّ ايذاءَ الأب حرام في الأصل ، وفي الحبس ايذاؤه ، إلّا أنّ في النفقة ضرورة ، وهي ضرورة دفع الهلاك عن الولد ؛ إذ لو لم ينفق عليه لهلك ، فكان هو بالامتناع من الإنفاق عليه كالقاصد إهلاكه ، فدفع قصده بالحبس ، ويحمل هذا القدر من الأذى لهذه الضرورة » « 2 » . وهكذا - أيضاً - قيل في الفقه الشافعي : « فإذا طالب الفريقان بالنفقات المستحقّة وهي للأقارب يوم واحد ، وللزوجات يوم وأكثر أخذ بها المنفق جبراً ، إن امتنع منها طوعاً وحبس بها إن أقام على امتناعه وأخذت من ماله عند امتناعه أو غيبته ، فإن كان في ماله من جنس النفقة أخذت ولم يتجاوز غير جنسها ، فإن لم يوجد فيه من جنس النفقة بيع فيها ما سوى العقار من العروض ؛ لأنّه أسهل خلفاً
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 388 ؛ جواهر الكلام 31 : 388 ؛ تحرير الوسيلة 2 : 430 . ( 2 ) بدائع الصنائع 3 : 452 ؛ حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار 3 : 634 .